الخميس، 28 نوفمبر 2013

منين ولفين؟ -برضه المصري مصري!-


مقال كمان من سلسلة منين ولفين، هتكلم فيها عن حاجة كمان لاحظتها بعد الثورة وهي وجود إنقسام حقيقي بيننا إحنا المصريين في تعريف نفسنا! مصريين؟ عرب؟ ننتمي للأمة الإسلامية؟ الإختلاف السياسي بيننا مش في طريقة بناء الدولة إحنا مختلفين أصلا في الدولة اللي عايزين نبنيها هل هي دولة مصرية واللا عربية واللا خلافة إسلامية.أنا هحكي شوية قليلين عننا زمان، يعني مش زمان قوي،أحوالنا وشعورنا القومي وعيوبنا وإحساسنا ببلدنا وتاريخنا، زمان حتى قبل إكتشاف حجر رشيد وقبل فك رموز اللغة المصرية ومعرفة تاريخ الفراعنة.
بعد حوالي سنتين (من يونيو ١٦٧١ لأكتوبر ١٦٧٣) قضاهم الراهب الأفرنجي فانسليب في مصر، سافر كل حتة وكتب كتاب(*) وصف فيه اللي شافه، القاهرة والصعيد والفيوم، مدن كبيرة وقرى صغيرة، الأهرام ومعابد الأقصر وحتت تانية كتير....
فانسليب كتب في كتابه الجزء ده واللي بيوصف فيه شخصية المصريين زي ما شافهم وسمعهم وعايشهم:
" (المصريين) عيوبهم الشخصية المعتادة هي الكسل والجبن، وده هما بيشوفوه طبيعي، لدرجة إن كلهم عندهم لمسة من الصفتين دول، سواء كانوا مصريين مسلمين(+) أو مصريين مسيحيين: شغلتهم كل يوم يدخنوا ويشربوا قهوة أو يقعدوا في حتة مابيعملوش حاجة، أو يقعدوا يتكلموا مع بعض.
هما جهلة في كل أنواع العلوم والمعارف؛ هما معتزين بنفسهم جدا، وكلهم يعرفوا إنهم فقدوا مكانتهم العالية، بلدهم، كل معارفهم ،معرفتهم الحربية، لغتهم، كتبهم الرئيسية وتاريخهم، وده اللي خلاهم بدل ما كانوا أمة مشهورة وشجاعة بقوا مجرد عبيد، مكروهين ومذلولين؛ برغم كدة هما فخورين جدا، من كتر فخرهم الواحد يفتكر إنهم مش محتاجين حاجة خالص. مش بينبسطوا لما إحنا الفرنساويين ننصحهم إنهم يبعتوا أولادهم يتعلموا الفنون والعلوم عندنا، ويعرفوا إزاي إحنا بنعيش وبنتصرف."
تعليقه يحزن ويفرح ويلخبط!
ده حالنا بعد حوالي ٢٠٠٠ سنة إحتلال؛ فرس، يونان، رومان، إسلام (عرب، بربر، أكراد،مماليك، أتراك) هو الإحتلال كدة، بيحاول يزرع الجبن والكسل فينا،من خاف سلم، لأن اللي بيتجرأ بيموت زي البشموريين، ف مش بيتبقى غير اللي بيخاف! 
لكن فخرنا محدش عرف ياخده مننا فضل عايش جوانا حتى زي ماقلت قبل إكتشاف حجر رشيد وقبل فك رموز اللغة المصرية وقبل معرفة حاجة عن الحضارة المصرية ومن غير ما نقرا حاجة عنها. هي في دمنا هي شكلت أخلاقنا حتى وإحنا فقرا وتحت إحتلال! 
ذل بعد عظمة وفقر بعد غنى كلنا ورثنا مجد جدودنا قبل حتى ما نقرا عنهم حرف كنا عارفين إن كان عندنا مكانة عالية ومعارف كتيرة وجيش قوي ولغة مصرية وعزة وشجاعة، ورثنا عزة نفس الأكابر وإحنا مذلولين. دايما جوانا صوت مانمدش إيدينا عيب جدنا كان غني! 
لما جد من جدودنا المصريين بقى مسلم،يمكن دفع فلوس أقل للمحتل لكنه فضل عايش تحت نفس الإحتلال. الإحتلال مدخلش المسلم المصري الجيش! مادلهوش سلاح! مخلهوش سيد في بلده، مفيش والا مرة تولى الحكم في مصر حاكم مصري حتى لو مسلم! هو فضل مع المسيحي عايش نفس العيشة ووارث نفس الورث. بالنسبة للعربي أو الكردي أو المملوك أو التركي: المسيحي والمسلم دول هما المصري اللي واخدين أرضه ولازم يفضل خايف!
لما إتعمل جيش الفلاحين وبدأنا نمسك السلاح تاني (بالرغم من كره المصريين لده في الأول) بدأت ترجع ثقتنا في نفسنا ببطء لكن بالرغم من كدة فضل الجيش بالأساس تركي لأن الضباط كانوا أتراك، لغاية ما بدأ فعلا يتحول لجيش مصري في عهد سعيد باشا (٥٤-١٨٦٨) اللي بدأ يدخل المصريين كضباط جيش واللي كان فيهم أحمد عرابي. هنا ممكن نبتدي نتكلم عن جيش مصري وعن شعور قومي حقيقي بدأ ينشط بقوة عند الضباط دول وبدأ المصري الجاهل يتعلم وبدأ واحدة واحدة يتعافى وشعورنا القومي بماضينا اللي عمره ما وقف بدأ يكبر تاني لغاية ماوصلنا لأول نقطة مواجهة وأول حوار بين حاكم  أجنبي غريب "مسلم" وبين إبن البلد دي المصري "مسلم برضه"
توفيق: "كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا"
عرابي: " لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقار فوالله الذي لا إله الا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم"
هو كان مسلم مصري وعنده نفس الشعور العام للمصريين إننا أمة تورث ولما رجعتله ثقته في نفسه سعى لتغيير ده، أحمد عرابي وهو عايش تحت ظل الخلافة ماكانش حاسس إنه عايش حر في بلد حر، العاطفة الدينية ماعوضتهوش عن شعوره بالحرية والا الحاكم المسلم عامله على إنه حر، عمر ما الحاكم المسلم إتعامل إنه مسلم بيحكم مسلم لكن التعامل دايما إنه عربي أو كردي أو تركي بيحكم مصري. لما راحوا الترك، شوية من المصريين المتشددين -بسبب العاطفة الدينية- نسيوا اللي فات، قرروا يرجعوا مصر تاني ولاية، عايزين يرجعوا تاني الأجنبي فوقها، عايزين يهدوا بلدهم ويبنوا دولته تاني على أنقاضها؛ ولغاية ما ده يحصل شوية تانيين متشددين أكتر قرروا يعملوا بنفسهم اللي الإحتلال الطويل عمله فيهم وفي أجدادهم، قرروا يميزوا ضد المصري أخوهم وقرروا يعملوا نكتة تاريخية أول مرة تحصل هما قرروا يحتلوا بلدهم فعلا، قرروا يدّفعوا المصري أخوهم جزية! مصري يدفع جزية لمصري! بالذمة ده كلام؟!
إنت لازم تسأل نفسك! إنت مين وبتورث أنهو تاريخ وبتنتمي لأي أمة، المصرية؟ واللا أمة تانية؟ إنت إبن البلد واللا جاي تحتلها؟ مجدها في دمك وعايز ترجعوا واللا عايزها ولاية وترجع السيد الغريب عليها! لو جه الغريب التركي واللا العربي مش هيحترمك! هترجع تاني مذلول يا أهبل!
ولسة في كلام....


(*)كتاب فانسليب ١٦٧٨م "الدولة المصرية الحالية"


Wansleben, J; The Present State of Egypt; 1678
Their (the Egyptians) ordinary vices are idleness and cowardice, which is so natural to them, that they are all touched with them, whether they be Mores(+) or Copties: their ordinary employment everyday is to smoke Tobacco, and drink Coffee, to sleep or lay in a place idle, or sit talking together.
They are ignorant in all manner of sciences and knowledges; they are very proud and vainglorious; and though they all know that they have lost their nobility, their country, all knowledge and exercise of arms, their language, their chief books, and public histories, and that instead of a famous and valiant nation that they were heretofore, they are become mere slaves, an odious and a contemptible people; nevertheless they are so proud, as you think that they have need of nothing. They are displeased when we Francs advise them to send their children into our country to learn the arts and sciences, and to understand how we live and behave ourselves.
   
(+) فانسليب بيميز المصريين عن العرب عن الأتراك عن الشركس. المصريين عنده بينقسموا للمصريين المسيحيين (Copties) والمصريين المسلمين (Moors/Mores) مفردها (Moor) سبب التسمية بالنسبة ليه مجهول وفانسليب كتب إن الموورس والأقباط بينحدروا من نفس الأب لكن الموورس هما اللي بقوا مسلمين! وفي وصفه للعرب هو كاتب إنهم ماكانوش بيختلطوا بالمصريين والا حتى بالمسلمين منهم!

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

منين ولفين؟ -دولة محمد علي... سلطوية/غير متسقة-

(آسف المقال طول مني من غير قصد :))
إستكمالا لسلسة منين ولفين وملاحظة جديدة وضحتها ال٣ سنين اللي فاتوا هو التناقض الشديد على المستوى الشعبي مابين فريق الدولة المدنية وفريق الدولة الدينية في تصورهم لشكل الدولة وعلاقة الدين بيها، والتردد الشديد الموجود جوه تيار الدولة المدنية وعدم وضوح رؤيته وعدم جرأته على طرح أفكاره. والتناقض على المستوى الرسمي بين اللي الدولة بتوعد بيه وبين اللي بتقدمه. بين إنهاء حكم الإخوان وإحترام إرادة حزب النور بين وسطية الأزهر الإجتماعية وتطرفه الرسمي في مواد الهوية. وهنا هحاول أناقش الموضوع ده هحاول أوصل لأسبابه.
 لو رجعنا شوية ورا حتى قبل الإخوان. مصر كانت ولاية عثمانية بيحكمها المماليك وكان الدين بيسيطر على شرعية الحاكم وعلى التشريع والقضا وعقيدة الجيش. والمنطق السائد كان "الإسلام صح وهو الأفضل للمجتمع".
محمد علي دخل في المنظومة ديه وإستمد شرعية حكمه من الدين فعلا (مشايخ الأزهر في وقتها) وبدأ يحاول يحقق حلمه الإمبريالي وكان من حظنا انه مصر كانت هي مركز حلمه وبدأ ينشئ دولة محمد علي. محمد علي كان هدفه السيطرة الكاملة على مرافق الدولة في الأول وإنه يستبدل سيطرة الدين على مرافق الدولة بسيطرته هو: نفى مشايخ الأزهر اللي ليهم تأثير على شؤون الحكم واللي لعبوا دور في توليته هو شخصيا كحاكم (عمر مكرم)، أنشأ الدواوين وأنشأ لوايح تحكم كل ديوان للدولة ينظم عملها لا يعتمد على الشريعة، أنشأ جيش الفلاحين وحط السلاح في إيد المصريين بعد غيبة أكتر من ٢٣٠٠ سنة (في ١٨٥٦ سقطت الجزية ودخل المسيحيين كمان الجيش وبقى جيش مصري وطني). وفقد الإسلام بالتدريج السيطرة على شؤون الحكم والتشريع والقضا وعقيدة الجيش لغاية عصرنا! ومن ساعتها والإسلام بيحاول يستعيد الأدوار ديه.

دولة محمد على كان فيها تناقض غريب، من ناحية، شرعية حكم محمد علي مبنية على الإسلام كأساس للحكم وعلى إن مصر "مسلمة"، فهو ليس حاكم ألباني لدولة مصرية هو حاكم مسلم لدولة مسلمة، ومن ناحية تانية، هو كان يعلم إنه لبناء دولة قوية يجب تنحية النموذج الإسلامي عن المشهد وتبني النموذج الغربي. التناقض ده خلى مشروع محمد علي حافظ على هوية إسلامية إسمية للدولة وفي نفس الوقت حييد المنهج الإسلامي في الحكم وخلق منهج محلي أقرب للمنهج الأوروبي. وهنا دولة محمد علي خلقت منطق جديد و متناقض وهو "الإسلام دين صح لكنه ضار للمجتمع" في مقابل المنطق السائد قبل كدة واللي كان أكثر إتساقا (مش بالضرورة أفيد).
منطق دولة محمد علي موجود بوضوح لليوم في مصر في جهتين:
على المستوى الرسمي: في جهاز الدولة وهو الوارث الشرعي لدولة محمد علي وجهازها الإداري والتنفيذي وفي الصف الأول من قيادات الأزهر المعينين. عشان توصل لمنصب قيادي في جهاز الدولة لازم تفهم منطق دولة محمد علي وتحافظ عليه (سواء كنت مسيحي أو مسلم). لازم لا تنتقد الإسلام وفي نفس الوقت لا تطالب بتطبيق أحكامه. الدولة عندنا لازم يكون ليها مؤسسة دينية بتعبر عنها وبتمثل جزء كبير من شرعيتها الحقيقية وفي حالتنا هو الأزهر. والأزهر يعلم انه تحت سيطرة الدولة، لكن فيه حد أدنى الأزهر بيحافظ عليه من تمثيل الدين في الدولة وهما قضيتين رئيسيتين، المادة التانية ومحاربة العلمانية وفي الحاجتين دول الدولة بتستجيب.
على المستوى الشعبي: الجزء المنفتح على القيم الغربية من المجتمع سواء بسبب خبرة شخصية أو قراية أو تأثرا بالطبقة الأعلى اللي بتتبنى قيم غربية. هما مثلا في موضوع قطع يد السارق مش عايزين يشوفوا ده بيتطبق وإجابتهم لما بيتواجهوا بالشريعة بتتراوح ما بين "لما نبقى دولة غنية نبقى نطبقه" أو "لما يحكمنا حاكم صالح زي عمر بن الخطاب" أو حتى بشكل جرئ "دي همجية وضد حقوق الإنسان" والتيار الليبرالي المصري بيمثل الحد الأعلى فيه. حوار عمرو أديب بيبين شوية المنطق ده وإيه مشكلة عدم إتساقه: 
 http://youtu.be/b33_DoKqreA
منطق الدولة والليبراليين الغير متسق بيبينوا سؤال عمرو أديب "إيه العيب إن مصر تحكم بالشريعة الإسلامية؟.. هو مش الدين بتاعنا بيقولنا كده؟" وأمثلة كتيرة في حوارات الليبراليين مع التيار الإسلامي في ال ٣ سنين اللي فاتوا.
عدم إتساق منطق الدولة ده معلوم و يتم الحديث عنه "خلف الأبواب المغلقة" سواء من التيار الليبرالي أو من بعض النافذين في الدولة.

الدولة المصرية الحديثة كان دايما دورها هو فرملة الدين عن العودة لدوره في الدولة وفي المقابل الإسلام بيحاول يستعيد دوره  فيها. 
أي فكرة ليها طابع إجتماعي غير قادرة على العمل بذاتها. الفكرة تكتسب حياة وقدرة على الفعل من خلال البشر الذين يؤمنون بها و الإسلام كأي فكرة يعمل من خلال بشر يؤمنون به. الأفكار اللي من النوع ده بيكون ليها نوعين من المؤمنين، كتلة فعالة وديه كتلة بتاخد الفكرة بمنتهى الجدية وبتشوف نفسها أمينة عليها وهي مسؤلة عن إستمراريتها ودول تقريبا ١ أو ٢٪ وبيكونوا هما المخ والباقي بيكونوا كتلة تابعة وهي اللي بتتأثر بتنظير الكتلة الأولى وبتشوف فيهم أبطال ومثل أعلى وبيكونوا هما العضلات. لما فريق من الكتلة التابعة بيجد إن المجموعة الفعالة مش بتلبي طموحه بيبتدي هو يتنقل وياخد دورها وهنا بتظهر كتلة فعالة جديدة وتبتدي تستقطب كتلة تابعة، وهكذا... وده بيحصل حتى على مستوى الأحزاب السياسية.

الإسلام هنا بيحاول يستعيد دوره من خلال المؤمنين بيه:أولا من خلال الأزهر ولكن بصورة بطيئة بسبب سيطرة الدولة عليه، وثانيا من خلال الإخوان اللي ظهروا كجماعة دينية لتعويض بطء الأزهر في إعادة دور الدين في الدولة وكانوا أكثر جرأة من الأزهر في خطابهم -هما شافوا إن الأزهر مش بيلبي طموحهم فكونوا هما كتلة فعالة جديدة وبدأت تستقطب تابعين- الى أن تم قمعهم ثم إحتواءهم من الدولة، وثالثا من خلال السلفيين اللي ظهروا هما كمان لتعويض بطء الإخوان وكانوا أكثر جرأة في مطالبتهم بعودة دور الدين وكانوا أكثر عنفا. الإختلاف بين التلات جهات هو إختلاف كم مش إختلاف نوع. عامل زي التعبان الأسطوري الهيدرا كل ماتقطعله راس يطلعلك غيرها. والتلات جهات دول هما أصحاب المنطق القديم ("الإسلام صح وهو الأفضل للمجتمع") وهو الأكثر إتساقا من منطق الدولة.

بيحصل إن الناس غالبا بتكون غير مهتمة بالبحث عن منطق متسق (عايشين في الموجود وخلاص) لغاية ما تبتدي تتواجه بأفكار أكثر إتساقا، المواجهة دي بتحفزك عشان تختار موقف واضح أكتر. لما ده بيحصل، مجموعة بترفض المواجهة أصلا وده بيكون بتخوين أو تسفيه الأفراد اللي بيمثلوا الفكرة المقابلة (وده بيحصل فعلا مع الإخوان والسلفيين والأزهر لما بيتشدد) وبكدة بيهربوا من مناقشة الفكرة نفسها ودول الأكترية اللي بتحاول تحافظ على المنظومة الفكرية بتاعتها من غير تغيير، ومجموعة تانية فعلا بتسعى جديا في البحث عن منطق متسق، جزء منهم بيتبنى منطق الإسلاميين والجزء التاني -ودول الأكثر جرأة وقدرة على التمرد- بيخلقوا منطق جديد متسق بيعارضوا بيه الفكرة المعروضة وبيتمردوا بيه على الفكرة الغير متسقة  والمنطق الجديد اللي إتخلق عندنا هو "الإسلام ضار إذا هو خطأ" وده بيتمثل شعبيا في الملحدين اللي بدأوا يظهروا بوضوح رافضين لمنطق الدولة الغير متسق ورافضين منطق الإسلاميين الرافض للحداثة ودول أقلية لكنها الأقدر على نقد المنظومة الفكرية القديمة وقادرة على تجديدها.

في الآخر، عشان أي فكرة تقدر تصمد قدام الأفكار التانية لازم الأول تكون قادرة على الصمود قدام نفسها. لازم الأول تكون فكرة متسقة, وده مش موجود في الفكرة اللي مبنية عليها دولة محمد علي واللي بتتبناها المجموعة المدنية والتيار الليبرالي. عدم الإتساق ده بتعوضه الدولة بممارسات سلطوية وسيطرة على الخطاب الديني (إعتقال الإسلاميين والملحدين في نفس الوقت، أصحاب الفكرة الأكثر إتساقا)، وعدم الإتساق ده هو اللي بينعكس على التيار الليبرالي ويظهر كلامه دايما متردد ودفاعي وغير مترابط لما بيتكلم عن تصوره لشكل الدولة وعلاقة الدين بيها. لما سيطرة الدولة بتضعف شوية أصحاب الفكرة الأكثر إتساقا (حتى ولو ضارة) بيكونوا أقوى. لمقاومة سلطوية الدولة يجب أن نبحث لها عن فكرة تأسيسية تكون "مفيدة" و "متسقة"! هل هي واحدة من التلاتة ("الإسلام صح وهو الأفضل للمجتمع"، "الإسلام دين صح لكنه ضار للمجتمع"، "الإسلام ضار إذا هو خطأ") وللا في فكرة جديدة؟ ده موضوع تاني! لكن طول ما الدولة بتحاول تحافظ على الشرعية الدينية ليها وفي نفس الوقت بتحاول تقدم نوع من الحداثة وطول ما التيار الليبرالي والمجموعة المدنية بتتبنى نفس المنطق هتفضل قرارتنا كلها دفاعية, هيكون أقصى طموحنا إننا نثبت مكاننا ومانرجعش لورا ,مفيش قرار بناخده عشان نتحرك بيه لقدام وهتفضل سلطوية الدولة هي ملجأ الليبراليين! سلطوية الدولة اللي كل شوية بنلجأ ليها بقت زي ال hand break فايدتها إنها توقفنا مكاننا.
المشكلة مش سياسية ولا الحل في تغيير الرئيس! إحنا ثرنا على مبارك وهو العرض ولكن لم نجرؤ على الثورة على المرض نفسه.
في مقولة بتقول "من يقوم بنصف ثورة يحفر قبره بيده"، الثورة على مبارك هي نصف ثورة على المشكلة و قد كدنا فعلا أن نحفر قبر مصر بأيدينا. الجيش رجع؟وإنت زعلان؟لو جرئ قوي وبتاع ثورة يبقى يا إما تثور على المشكلة كلها يا إما تقعد في بيتكم!
ولسة في كلام...

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

منين ولفين؟ -(مش) إرادة الشعب-


ده المقال التاني في سلسلة منين ولفين ودي السلسلة اللي بحاول فيها إستيعاب اللي حصل على مدار ال٣سنين اللي فاتوا.
المرة دي في سؤال حيرني شوية وهو ببساطة يعني إيه إرادة الشعب؟ كل واحد بيتكلم عن إرادة الشعب. ثورة ٣٠ يونيو هي إرادة الشعب أو الإخوان ومرسي هما إرادة الشعب. هل بنقيس إرادة الشعب بالصندوق طب ينفع نقيس إرادة الشعب بإن الشعب ينزل في الشارع ونعده؟
كتير بنحكي عن مفهوم إرادة الشعب وكيفية قياسها من الأدبيات الغربية وبندخل في جدلية آليات الديموقراطية وإذا كان الصندوق بس هو اللي بيعبر عن الإرادة ديه وهل لو نزلت مجموعة كبيرة mass demonstrations ديه كمان بتعبر عن إرادة الشعب وحاجة لازم تُحترم؟ أنا هنا هحاول أجاوب عن مفهوم إرادة الشعب إجابة محلية   وهتكون مختلفة شوية عن مفهومها في الأدبيات الغربية!
إحنا معندناش إرادة شعبية بالمفهوم الغربي الحديث (إرادة الغالبية العددية للشعب) اللي عندنا هو إرادة الطبقة اللي بتملك سلاح الدولة الرسمي.
المجتمع عندنا بيتقسم من وجهة النظر الأمنية للطبقات (الفئات) ديه:
أ طبقة وسطى وعليا غير مؤدلجة دينيا.
ب الجزء المؤدلج دينيا من الطبقة الوسطى والعليا.
ج الطبقة الدنيا.
عشان تكون ظابط جيش أو شرطة (أن تتحكم في سلاح الدولة) بتعدي على إختبارات رياضية ونفسية إلخ لكن من ضمن الإختبارات ديه في إختبارين مهمين وهما:
١ كشف الهيئة وده اللي بيضمن إنك بتنتمي للطبقة الوسطى أو العليا.
٢ التحريات الأمنية وده بيضمن إنك بتنتمي للجزء الغير مؤدلج دينيا من الطبقة ديه.
ففي الآخر هتلاقي إن اللي بيملك سلاح الدولة هي الطبقة الوسطى والعليا الغير مؤدلجة دينيا.
وعشان أوضح، إذا بصينا على ٢٥ يناير ممكن نقراه من إسم حركة مهمة من الحركات اللي ساهمت فيها وهي "كلنا خالد سعيد" خالد سعيد يمثل مرحلة إستخدمت فيها الشرطة غشوميتها ضد الطبقة اللي هي بتنتمي إليها (الوسطى والعليا الغير مؤدلجة) وهنا بدأت الطبقة ديه تحس بالخطر وهنا بدأ يتكون ضغط شعبي (من الطبقة ديه) ضد النظام. من أهم الأسباب اللي عملت ٢٥ يناير (بجانب مشكلة التوريث و المشاكل الأخرى) هو إحساس الطبقة ديه بالخطر وإعلان إعتراضها ضد إمتدادها المسلح جوة الدولة (جهاز الشرطة) إنه لغاية كدة وكفاية. اللي حصل لخالد سعيد طول عمره بيحصل مع الطبقات الدنيا و مع الجزء المؤدلج كمان، اللي كان بياخد باله ويعترض هما الحقوقيين وبس لكن ده مايعملش ثورة ومايحركش الطبقة الوسطى والعليا ضد الدولة. هما إتحركوا لما الخطر وصلهم. ٢٥ يناير بدأتها الطبقة الوسطى والعليا ولفترة قليلة نسيت كل طبقة عداءها للباقي والنتيجة إن كل الطبقات أخدت حقوقها السياسية وأخدت حق التصويت (الطبقات التانية عمرها ما ثارت ولا كانت هتثور عشان حقوقها من نفسها) وفوجئ اللي بدأ الثورة بسيطرة الطبقات المؤدلجة والدنيا على كل شئ (رياسة ومجالس نيابية و محافظين ودستور ألخ) وحست الطبقة الوسطى والعليا بتهديد مباشر لأسلوب حياتها وفوجئت بنمط حياة الطبقات التانية و إن النمط ده بيهددهم. وحصلت ٣٠ يونيو وهو رجوع الطبقة الوسطى والعليا تاني  لحماية أسلوب حياتهم بإستخدام سلاح الدولة اللي هما بيملكوه.
زي ما قلت فوق، عندنا مفيش إرادة شعب، في إرادة الطبقة. لما الفريق السيسي بيتكلم عن "إرادة الشعب" هو بيتكلم في الواقع عن إرادة إمتداده المدني في المجتمع أو إرادة "الطبقة" اللي هو بينتمي ليها، الطبقة اللي بتملك سلاح الدولة فبتكون هي "القانون"! ونفس الكلام على الإخوان لما بيتكلموا على إرادة الشعب هي في الواقع إرادة ال "طبقة" اللي هما بينتموا ليها ولأنها مش مسموحلها تشيل سلاح الدولة فهي بتشيل سلاح بتاعها هي وبتكون هي "الخارجة عن القانون". إرادة الشعب عندنا مش بتتعد في الصندوق والا بنعد الناس في الشارع. الإرادة عندنا هي قياس الجزء المسلح لطبقة للمزاج العام للجزء المدني لنفس الطبقة.
وفي الآخر أحب أقول إن المشكلة هي إنه مفيش مشروع أيديولوجي واحد بيجمع أهل مصر -أرض الجدود- والفروق الطبقية هي فعلا عميقة جدا لدرجة إنه في طبقة محتاجة تحمي نفسها جوه المجتمع وعشان تحمي نفسها هي بتحتكر سلاح الدولة في إيدها. 
أو زي ما شاعرنا أحمد فؤاد نجم بيقول:
 يعيش أهل بلــــــــــــــــــــدي
و بينهم مافيــــــــــــــــــــــش
تعارف يخلي التحالف يعيــش
تعيش كل طايفـــــــــــــــــــة
من التانية خايفــــــــــــــــــــة
و تنزل ستاير بداير و شيـــش*

هل المجتمع كدة صحي؟ هل ممكن نفضل مكملين كدة علطول؟
أفتكر الطبقة الوسطى والعليا الغير مؤدلجة مش هتقدر تحمي نفسها كدة علطول لازم كمصريين نوجد مشروع أيدولولجي واحد يجمع البلد كلها ومتفضلش كل طبقة خايفة من التانية ومتفضلش كل طبقة تتمنى الموت للتانية!
نفس الأرض، نفس السما و نفس الشكل لكن عشان نتكلم عن إرادة شعبية بدل إرادة الطبقة لازم يكون في إرادة الأول إننا نكون شعب!  
مشروع أيديولوجي قومي مصري هو ما ينقصنا!
(أنا هنا مش بناقش أسلوب حياة كل طبقة وإذا كان مشروعها ظلامي أو تنويري. والا أنا مع أو ضد إلغاء قوانين التمييز. أنا بحاول أشوف خريطة الإنقسام الموجودة "بحيادية" بعدين لما أبتدي أحاول أطرح حلول هكون منحاز :) )
ولسة في كلام ...
---------------
* http://youtu.be/MvS-QbWP7Lk

الأحد، 25 أغسطس 2013

منين ولفين؟ -دايرة فرج فودة المقفولة-


الدايرة بترجع تاني وتتقفل زي كل مرة، إسلاميين<>جيش، المرة ديه أنا عشتها بنفسي ويمكن يكون إتكون عندي تصور عن كيفية عملها وده اللي هحاول أوضحه في المقالة ديه وتصور عن كيفية كسرها وده اللي هحاول أوضحه من خلال المدونة ديه!
 هما الإسلاميين موجودين علطول بينا لكنهم بيظهروا و بيحاولوا يوصلوا للسلطة مرة كل جيل (٣٠ سنة تقريبا). من ساعة تنظيمهم كجماعة مابدأ في ١٩٢٨ حاولوا في  ١٩٥٤، ١٩٨١ ودلوأتي في٢٠١٣.
الإخوان بدأوا في ٢٨ و الناس صدقتهم لغاية مافي ٥٤ الناس حرقت مركز الإخوان في الحلمية ورجعوا للجيش وفي السبعينات الناس صدقت الإخوان (نفس الإخوان لكن مش نفس الناس، جيل تاني)، لغاية ما إتصدموا في ٨١ ورجعوا للجيش وفي ٢٠١٣ الناس صدقت الإخوان (نفس الإخوان لكن مش نفس الناس، جيل تالت)، وبرضه رجعوا للجيش.
الناس بتتعلم بالتجربة عكس التيار الديني اللي بيكون مؤدلج بيتعلم بالتلقين. فمن جيل لجيل الناس بتتغير لكن الإخواني بيفضل هو هواه على دين أستاذه.
تعلم الناس بالتجربة مش معناه دايما التطور للأحسن لكن معناه تغير الفكر حسب الخبرة اللي عاشوها.اللي بيحصل هو إن كل جيل بيكون عدو للحاجة اللي عاشها بنفسه وبيكون عداءه للحاجة اللي سمع عنها أقل. 
أقرب مثل هو اللي حصل معانا وعشناه. جيل مواليد التمانينات عاش مع مبارك وعاش في الدولة البوليسية/العسكرية وعاش بنفسه انتهاكات الدولة لكنه معاشش الخطر الإسلامي بنفسه، هو بس سمع عنه فعداءه بأة كبير أوي ضد الدولة البوليسية/العسكرية اللي هو عاش تجربتها و قَل عداءه ضد التيار الديني وده عمل ٢٥ يناير وإدى دعم شعبي للإخوان ومكنهم في الموجة التالتة من الظهور من الوصول فعلا للحكم. وعاش الجيل ده خطرهم بنفسه، دستور وباليه وبلكيمي وأصنام وحريات بتضيع وحقوق الستات والنصارى و ملئيش الناس قدامهم حل في الآخر غير ٣٠ يونيو والجيش. المسافة من التمانينات لغاية ٢٥ يناير هو الدرس اللي اتعلمه جيل (مواليد التمانينات) ضد الدولة البوليسية/العسكرية والمسافة بين ٢٥يناير و٣٠يونيو هي الدرس اللي إتعلمه نفس الجيل ضد التيار الديني لكن زي ماقلت الإخواني مؤدلج مابيتعلمش!
التبادلية في العداء لجهة وإعطاء الدعم الشعبي للجهة الأخرى -أنظر الشكل تحت- هي اللي بتفتح ممرات للتيار الديني للوصول للحكم وكل مرة بيستخدم آليات عصره (الإتحاد مع الديكتاتورية أو بالديموقراطية) وبعدين ترجع الدولة البوليسية/العسكرية تنهي وجودهم برضه بإستخدام آليات العصر المتاحة (الإعتقلات أو بأحكام قضائية).
في كل مرة الناس بتيجي تتحكرك بتلائي نفسها محتاجة الدولة البوليسية/العسكرية عشان تحميهم. وهي ديه جريمة التيار الديني الحقيقية في حق مصر -أرض الجدود- إننا بنكتشف كل مرة ضرورة وجود الدولة البوليسية/العسكرية في حياتنا! الرصاصة اللي بيضربها إرهابي منهم جايز بتقتل إنسان إنهاردة لكنها بتقتل معاه مستقبل دولة وأملها في الحرية بكرة! حاجتنا للأمن دايما بتيجي قبل حاجتنا للديموقراطية!
هتتكرر الدايرة تاني؟ هييجوا تاني في ٢٠٤٥؟ المستقبل هايجاوب على ده. ممكن تتكرر وممكن لأ لكن إحنا اللي لازم نشتغل عشان نضمن كسرها.
أينشتاين بيقول "لو إبتديت بنفس المعطيات هتوصل دايما لنفس النتايج" وعشان نكسر الدايرة لازم نحاول نغير في المعطيات وأفتكر لازم نبتدي نعيد إجابة بعض الأسئلة البديهية بعيدا عما نعتقدها مسلمات. أسئلة تبدأ من الدين واللاهوت والهوية وتنتهي عند السياسة وأنظمة الحكم والديموقراطية! أسئلة المفروض نطرحها ونحاول نوجدلها إجابات تخلي "ثورة مصر اللي جاية" -وده إسم المدونة- تمشي بينا في خط بدل الدايرة اللي إحنا متكعبلين فيها!
ولسة في كلام...

تبادلية الدعم/الكره الشعبي للدولة البوليسية/العسكرية مع الزمن