الخميس، 28 نوفمبر 2013

منين ولفين؟ -برضه المصري مصري!-


مقال كمان من سلسلة منين ولفين، هتكلم فيها عن حاجة كمان لاحظتها بعد الثورة وهي وجود إنقسام حقيقي بيننا إحنا المصريين في تعريف نفسنا! مصريين؟ عرب؟ ننتمي للأمة الإسلامية؟ الإختلاف السياسي بيننا مش في طريقة بناء الدولة إحنا مختلفين أصلا في الدولة اللي عايزين نبنيها هل هي دولة مصرية واللا عربية واللا خلافة إسلامية.أنا هحكي شوية قليلين عننا زمان، يعني مش زمان قوي،أحوالنا وشعورنا القومي وعيوبنا وإحساسنا ببلدنا وتاريخنا، زمان حتى قبل إكتشاف حجر رشيد وقبل فك رموز اللغة المصرية ومعرفة تاريخ الفراعنة.
بعد حوالي سنتين (من يونيو ١٦٧١ لأكتوبر ١٦٧٣) قضاهم الراهب الأفرنجي فانسليب في مصر، سافر كل حتة وكتب كتاب(*) وصف فيه اللي شافه، القاهرة والصعيد والفيوم، مدن كبيرة وقرى صغيرة، الأهرام ومعابد الأقصر وحتت تانية كتير....
فانسليب كتب في كتابه الجزء ده واللي بيوصف فيه شخصية المصريين زي ما شافهم وسمعهم وعايشهم:
" (المصريين) عيوبهم الشخصية المعتادة هي الكسل والجبن، وده هما بيشوفوه طبيعي، لدرجة إن كلهم عندهم لمسة من الصفتين دول، سواء كانوا مصريين مسلمين(+) أو مصريين مسيحيين: شغلتهم كل يوم يدخنوا ويشربوا قهوة أو يقعدوا في حتة مابيعملوش حاجة، أو يقعدوا يتكلموا مع بعض.
هما جهلة في كل أنواع العلوم والمعارف؛ هما معتزين بنفسهم جدا، وكلهم يعرفوا إنهم فقدوا مكانتهم العالية، بلدهم، كل معارفهم ،معرفتهم الحربية، لغتهم، كتبهم الرئيسية وتاريخهم، وده اللي خلاهم بدل ما كانوا أمة مشهورة وشجاعة بقوا مجرد عبيد، مكروهين ومذلولين؛ برغم كدة هما فخورين جدا، من كتر فخرهم الواحد يفتكر إنهم مش محتاجين حاجة خالص. مش بينبسطوا لما إحنا الفرنساويين ننصحهم إنهم يبعتوا أولادهم يتعلموا الفنون والعلوم عندنا، ويعرفوا إزاي إحنا بنعيش وبنتصرف."
تعليقه يحزن ويفرح ويلخبط!
ده حالنا بعد حوالي ٢٠٠٠ سنة إحتلال؛ فرس، يونان، رومان، إسلام (عرب، بربر، أكراد،مماليك، أتراك) هو الإحتلال كدة، بيحاول يزرع الجبن والكسل فينا،من خاف سلم، لأن اللي بيتجرأ بيموت زي البشموريين، ف مش بيتبقى غير اللي بيخاف! 
لكن فخرنا محدش عرف ياخده مننا فضل عايش جوانا حتى زي ماقلت قبل إكتشاف حجر رشيد وقبل فك رموز اللغة المصرية وقبل معرفة حاجة عن الحضارة المصرية ومن غير ما نقرا حاجة عنها. هي في دمنا هي شكلت أخلاقنا حتى وإحنا فقرا وتحت إحتلال! 
ذل بعد عظمة وفقر بعد غنى كلنا ورثنا مجد جدودنا قبل حتى ما نقرا عنهم حرف كنا عارفين إن كان عندنا مكانة عالية ومعارف كتيرة وجيش قوي ولغة مصرية وعزة وشجاعة، ورثنا عزة نفس الأكابر وإحنا مذلولين. دايما جوانا صوت مانمدش إيدينا عيب جدنا كان غني! 
لما جد من جدودنا المصريين بقى مسلم،يمكن دفع فلوس أقل للمحتل لكنه فضل عايش تحت نفس الإحتلال. الإحتلال مدخلش المسلم المصري الجيش! مادلهوش سلاح! مخلهوش سيد في بلده، مفيش والا مرة تولى الحكم في مصر حاكم مصري حتى لو مسلم! هو فضل مع المسيحي عايش نفس العيشة ووارث نفس الورث. بالنسبة للعربي أو الكردي أو المملوك أو التركي: المسيحي والمسلم دول هما المصري اللي واخدين أرضه ولازم يفضل خايف!
لما إتعمل جيش الفلاحين وبدأنا نمسك السلاح تاني (بالرغم من كره المصريين لده في الأول) بدأت ترجع ثقتنا في نفسنا ببطء لكن بالرغم من كدة فضل الجيش بالأساس تركي لأن الضباط كانوا أتراك، لغاية ما بدأ فعلا يتحول لجيش مصري في عهد سعيد باشا (٥٤-١٨٦٨) اللي بدأ يدخل المصريين كضباط جيش واللي كان فيهم أحمد عرابي. هنا ممكن نبتدي نتكلم عن جيش مصري وعن شعور قومي حقيقي بدأ ينشط بقوة عند الضباط دول وبدأ المصري الجاهل يتعلم وبدأ واحدة واحدة يتعافى وشعورنا القومي بماضينا اللي عمره ما وقف بدأ يكبر تاني لغاية ماوصلنا لأول نقطة مواجهة وأول حوار بين حاكم  أجنبي غريب "مسلم" وبين إبن البلد دي المصري "مسلم برضه"
توفيق: "كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا"
عرابي: " لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقار فوالله الذي لا إله الا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم"
هو كان مسلم مصري وعنده نفس الشعور العام للمصريين إننا أمة تورث ولما رجعتله ثقته في نفسه سعى لتغيير ده، أحمد عرابي وهو عايش تحت ظل الخلافة ماكانش حاسس إنه عايش حر في بلد حر، العاطفة الدينية ماعوضتهوش عن شعوره بالحرية والا الحاكم المسلم عامله على إنه حر، عمر ما الحاكم المسلم إتعامل إنه مسلم بيحكم مسلم لكن التعامل دايما إنه عربي أو كردي أو تركي بيحكم مصري. لما راحوا الترك، شوية من المصريين المتشددين -بسبب العاطفة الدينية- نسيوا اللي فات، قرروا يرجعوا مصر تاني ولاية، عايزين يرجعوا تاني الأجنبي فوقها، عايزين يهدوا بلدهم ويبنوا دولته تاني على أنقاضها؛ ولغاية ما ده يحصل شوية تانيين متشددين أكتر قرروا يعملوا بنفسهم اللي الإحتلال الطويل عمله فيهم وفي أجدادهم، قرروا يميزوا ضد المصري أخوهم وقرروا يعملوا نكتة تاريخية أول مرة تحصل هما قرروا يحتلوا بلدهم فعلا، قرروا يدّفعوا المصري أخوهم جزية! مصري يدفع جزية لمصري! بالذمة ده كلام؟!
إنت لازم تسأل نفسك! إنت مين وبتورث أنهو تاريخ وبتنتمي لأي أمة، المصرية؟ واللا أمة تانية؟ إنت إبن البلد واللا جاي تحتلها؟ مجدها في دمك وعايز ترجعوا واللا عايزها ولاية وترجع السيد الغريب عليها! لو جه الغريب التركي واللا العربي مش هيحترمك! هترجع تاني مذلول يا أهبل!
ولسة في كلام....


(*)كتاب فانسليب ١٦٧٨م "الدولة المصرية الحالية"


Wansleben, J; The Present State of Egypt; 1678
Their (the Egyptians) ordinary vices are idleness and cowardice, which is so natural to them, that they are all touched with them, whether they be Mores(+) or Copties: their ordinary employment everyday is to smoke Tobacco, and drink Coffee, to sleep or lay in a place idle, or sit talking together.
They are ignorant in all manner of sciences and knowledges; they are very proud and vainglorious; and though they all know that they have lost their nobility, their country, all knowledge and exercise of arms, their language, their chief books, and public histories, and that instead of a famous and valiant nation that they were heretofore, they are become mere slaves, an odious and a contemptible people; nevertheless they are so proud, as you think that they have need of nothing. They are displeased when we Francs advise them to send their children into our country to learn the arts and sciences, and to understand how we live and behave ourselves.
   
(+) فانسليب بيميز المصريين عن العرب عن الأتراك عن الشركس. المصريين عنده بينقسموا للمصريين المسيحيين (Copties) والمصريين المسلمين (Moors/Mores) مفردها (Moor) سبب التسمية بالنسبة ليه مجهول وفانسليب كتب إن الموورس والأقباط بينحدروا من نفس الأب لكن الموورس هما اللي بقوا مسلمين! وفي وصفه للعرب هو كاتب إنهم ماكانوش بيختلطوا بالمصريين والا حتى بالمسلمين منهم!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق