المرة دي في سؤال حيرني شوية وهو ببساطة يعني إيه إرادة الشعب؟ كل واحد بيتكلم عن إرادة الشعب. ثورة ٣٠ يونيو هي إرادة الشعب أو الإخوان ومرسي هما إرادة الشعب. هل بنقيس إرادة الشعب بالصندوق طب ينفع نقيس إرادة الشعب بإن الشعب ينزل في الشارع ونعده؟
كتير بنحكي عن مفهوم إرادة الشعب وكيفية قياسها من الأدبيات الغربية وبندخل في جدلية آليات الديموقراطية وإذا كان الصندوق بس هو اللي بيعبر عن الإرادة ديه وهل لو نزلت مجموعة كبيرة mass demonstrations ديه كمان بتعبر عن إرادة الشعب وحاجة لازم تُحترم؟ أنا هنا هحاول أجاوب عن مفهوم إرادة الشعب إجابة محلية وهتكون مختلفة شوية عن مفهومها في الأدبيات الغربية!
إحنا معندناش إرادة شعبية بالمفهوم الغربي الحديث (إرادة الغالبية العددية للشعب) اللي عندنا هو إرادة الطبقة اللي بتملك سلاح الدولة الرسمي.
المجتمع عندنا بيتقسم من وجهة النظر الأمنية للطبقات (الفئات) ديه:
أ طبقة وسطى وعليا غير مؤدلجة دينيا.
ب الجزء المؤدلج دينيا من الطبقة الوسطى والعليا.
ج الطبقة الدنيا.
عشان تكون ظابط جيش أو شرطة (أن تتحكم في سلاح الدولة) بتعدي على إختبارات رياضية ونفسية إلخ لكن من ضمن الإختبارات ديه في إختبارين مهمين وهما:
١ كشف الهيئة وده اللي بيضمن إنك بتنتمي للطبقة الوسطى أو العليا.
٢ التحريات الأمنية وده بيضمن إنك بتنتمي للجزء الغير مؤدلج دينيا من الطبقة ديه.
ففي الآخر هتلاقي إن اللي بيملك سلاح الدولة هي الطبقة الوسطى والعليا الغير مؤدلجة دينيا.
وعشان أوضح، إذا بصينا على ٢٥ يناير ممكن نقراه من إسم حركة مهمة من الحركات اللي ساهمت فيها وهي "كلنا خالد سعيد" خالد سعيد يمثل مرحلة إستخدمت فيها الشرطة غشوميتها ضد الطبقة اللي هي بتنتمي إليها (الوسطى والعليا الغير مؤدلجة) وهنا بدأت الطبقة ديه تحس بالخطر وهنا بدأ يتكون ضغط شعبي (من الطبقة ديه) ضد النظام. من أهم الأسباب اللي عملت ٢٥ يناير (بجانب مشكلة التوريث و المشاكل الأخرى) هو إحساس الطبقة ديه بالخطر وإعلان إعتراضها ضد إمتدادها المسلح جوة الدولة (جهاز الشرطة) إنه لغاية كدة وكفاية. اللي حصل لخالد سعيد طول عمره بيحصل مع الطبقات الدنيا و مع الجزء المؤدلج كمان، اللي كان بياخد باله ويعترض هما الحقوقيين وبس لكن ده مايعملش ثورة ومايحركش الطبقة الوسطى والعليا ضد الدولة. هما إتحركوا لما الخطر وصلهم. ٢٥ يناير بدأتها الطبقة الوسطى والعليا ولفترة قليلة نسيت كل طبقة عداءها للباقي والنتيجة إن كل الطبقات أخدت حقوقها السياسية وأخدت حق التصويت (الطبقات التانية عمرها ما ثارت ولا كانت هتثور عشان حقوقها من نفسها) وفوجئ اللي بدأ الثورة بسيطرة الطبقات المؤدلجة والدنيا على كل شئ (رياسة ومجالس نيابية و محافظين ودستور ألخ) وحست الطبقة الوسطى والعليا بتهديد مباشر لأسلوب حياتها وفوجئت بنمط حياة الطبقات التانية و إن النمط ده بيهددهم. وحصلت ٣٠ يونيو وهو رجوع الطبقة الوسطى والعليا تاني لحماية أسلوب حياتهم بإستخدام سلاح الدولة اللي هما بيملكوه.
زي ما قلت فوق، عندنا مفيش إرادة شعب، في إرادة الطبقة. لما الفريق السيسي بيتكلم عن "إرادة الشعب" هو بيتكلم في الواقع عن إرادة إمتداده المدني في المجتمع أو إرادة "الطبقة" اللي هو بينتمي ليها، الطبقة اللي بتملك سلاح الدولة فبتكون هي "القانون"! ونفس الكلام على الإخوان لما بيتكلموا على إرادة الشعب هي في الواقع إرادة ال "طبقة" اللي هما بينتموا ليها ولأنها مش مسموحلها تشيل سلاح الدولة فهي بتشيل سلاح بتاعها هي وبتكون هي "الخارجة عن القانون". إرادة الشعب عندنا مش بتتعد في الصندوق والا بنعد الناس في الشارع. الإرادة عندنا هي قياس الجزء المسلح لطبقة للمزاج العام للجزء المدني لنفس الطبقة.
وفي الآخر أحب أقول إن المشكلة هي إنه مفيش مشروع أيديولوجي واحد بيجمع أهل مصر -أرض الجدود- والفروق الطبقية هي فعلا عميقة جدا لدرجة إنه في طبقة محتاجة تحمي نفسها جوه المجتمع وعشان تحمي نفسها هي بتحتكر سلاح الدولة في إيدها.
أو زي ما شاعرنا أحمد فؤاد نجم بيقول:
يعيش أهل بلــــــــــــــــــــدي
و بينهم مافيــــــــــــــــــــــش
تعارف يخلي التحالف يعيــش
تعيش كل طايفـــــــــــــــــــة
من التانية خايفــــــــــــــــــــة
و تنزل ستاير بداير و شيـــش*
هل المجتمع كدة صحي؟ هل ممكن نفضل مكملين كدة علطول؟
أفتكر الطبقة الوسطى والعليا الغير مؤدلجة مش هتقدر تحمي نفسها كدة علطول لازم كمصريين نوجد مشروع أيدولولجي واحد يجمع البلد كلها ومتفضلش كل طبقة خايفة من التانية ومتفضلش كل طبقة تتمنى الموت للتانية!
نفس الأرض، نفس السما و نفس الشكل لكن عشان نتكلم عن إرادة شعبية بدل إرادة الطبقة لازم يكون في إرادة الأول إننا نكون شعب!
مشروع أيديولوجي قومي مصري هو ما ينقصنا!
(أنا هنا مش بناقش أسلوب حياة كل طبقة وإذا كان مشروعها ظلامي أو تنويري. والا أنا مع أو ضد إلغاء قوانين التمييز. أنا بحاول أشوف خريطة الإنقسام الموجودة "بحيادية" بعدين لما أبتدي أحاول أطرح حلول هكون منحاز :) )
ولسة في كلام ...
---------------
* http://youtu.be/MvS-QbWP7Lk

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق