في المقال هحاول أتكلم شوية عن أشهر شماعة مصرية بتتحمل مسؤلية دمار البلد وإعاقة تقدمها وهي إن أهم مشاكل مصر إن عندنا ٤٠٪ أمية!
إمتى بدأت الأمية في مصر؟
الحقيقة ان الأمية في مصر بدأت من أكتر من ١٣٠٠ سنة تقريبا من ساعة لما اتغيرت اللغة من المصري للعربي واتبنينا اللغة والحرف العربي كلغة رسمية (٧٠٥م)، ده معناه ان في اللحظة ديه نسبة أمية القراية والكتابة في مصر بقت ١٠٠٪.
إمتى إتحولت الأمية لمشكلة؟
مصر بالنسبة للدول الإسلامية المتعاقبة (عرب، ترك، كرد، مماليك) كانت مصدر للمال والمصلحة القصيرة المدى، مفيش دولة أنشأت مدارس ولا بنية تحتية لخدمة الشعب، المهم الفلاح يدفع اللي عليه، مش مهم مستقبله أو مستقبل البلد، التعليم كان تقريبا قاصر على انتاج قضاه ومشايخ وبتوع ضرايب.الأمية اتحولت لمشكلة يجب حلها لما بقى عندنا مشروع لبناء دولة حديثة معتمدة على الموارد البشرية لأبناء الوادي، طالما فيه مشروع بيبص للمصلحة البعيدة فبتبدأ الأمية تكون مشكلة يجب علاجها وهنا بدأت الدولة تهتم بالتعليم وانشاء المدارس وده كان من حوالي ٢٠٠ سنة.
إنهاردة المتحذلقين من المتعلمين أمثالنا شايفين ان مسؤلية تخلفنا بتقع على مصر الأمية، في حين ان المسيطر على الدولة وعلى قرارها وعلى جهازها الإداري والتنفيذي والتشريعي هي مصر المتعلمة، مش مصر الأمية، طب إزاي؟
طب بلاش:لو بصيت على المشهد اللي مرينا فيه خلال ال ٣ سنين اللي فاتوا من يناير والمظاهرات و الانتخابات وصعود الإسلاميين ومظاهرات تاني ورجوع الدولة القديمة لن تجد الأميين ليهم دور في كل ده، إلا إذا تم تحريضهم للتصويت من جانب حد من مصر المتعلمة!
ثقافتين ودولتين
بسبب الظروف التاريخية بيجتمع في مصر انهاردة تاريخ دولتين رئيسيتين هما
الدولة المصرية: أو دولة الوادي وديه دولة زراعية، بناءها الحضاري إعتمد على التنمية من الداخل.
دولة الحجاز: وديه دولة رعوية تملك قيم ثقافية أدنى بكثير من دولة الوادي وإعتمدت على الغزو في بناء نفسها.
كل دولة ليها منتج ديني بيعبر عن القيم الأخلاقية للمجتمع وبيشكل أسطورة تأسيسية ليها.
منظومة التعليم والإعلام بتاعتنا بتروج لأنهي دولة فيهم؟
الحقيقة ان التعليم والإعلام من ساعة ثورة ٥٢ وهو بيروج لدولة الحجاز الصحراوية. هو روج للعروبة وزرع في ذهن الطالب علاقة قومية بتربطه بالمحيط العربي وبتخليه امتداد لتاريخ دولة الصحراء.
الفيديو ده بيعبر تماما عن شكل التعليم والإعلام المصري الحالي:
http://youtu.be/vIg7uNI0-HA
المصري الأمي لا يعلم عن الإسلام حتى اسم رسوله وبييجي التعليم والإعلام زي الشيخ ده، مصري يرتدي ملابس البدو، عشان يعلم المصري أحكام الدين ويمرر قيم البداوة من خلاله وبياخد في مقابلها قيم الوادي الزراعية الأرقى. تعليمنا وإعلامنا للأسف بيدمروا قيمنا الأصيلة اللي الأمية والبعد عن الإعلام بيحموها. إحنا بندمر "our originality"
الدولة بتخلق ما يسمى بالمسلم الوسطي اللي ببذل بعض المجهود البسيط بيتحول لمتشدد ديني واللي بيحتاج مجهود كبير جدا عشان يكون وطني مصري لأنه عشان يكون مصري لازم يتمرد على المعلومات اللي اتحطتله وهو صغير (his principle truths) واللي بتشكل جزء كبير من تأسيسه الثقافي. فكان سهل بعد سنين من زرع العروبة في ذهن المتعلم المصري إننا مع أول أزمة (١٩٦٧) نقع في الأسلمة.
الدولة هي اللي بتعمل رصيد المواطنين اللي المجموعات الدينية بتتغذى عليه، الدولة بتقلك ان خالد ابن الوليد ده مثل أعلى، الجماعة الدينية بتيجي تكملك المعلومة وتشرحلك بالتفصيل هو ايه اللي عمله خالد ابن الوليد، الدولة بتقلك ان غزوة بدر ديه شيء جيد والجماعة الدينية بتكملك المعلومة وتقلك ان الصحابة قتلوا عائلتهم فيها انحيازا للدين! فانت يا اما هتشك في منظومة التعليم كلها وترفض كلام الجماعة الدينية أو هتحافظ على ثقتك في اللي اتعلمته على مدى عمرك وتنساق ورا كلام الجماعة الدينية، ودول هما النسبة الأعلى بكتير.
هل خطاب الدولة نجح؟
للأسف جزء كبير من مصر المتعلمة انهاردة بيفكر أكنه فعلا جزء من دولة الحجاز، مثلا:
كيف كرم الإسلام المرأة؟ الإجابة الأولى "الإسلام منع وأد البنات"، الإجابة بتبين قد ايه انتماء المصري انهاردة لدولة الحجاز، أنا كمصري مكانش عندي مشكلة وأد البنات أساسا عشان أقول ان الاسلام حلها، في المقابل كان فيه عادة مصرية سيئة وهي ختان الإناث فأنا كمصري أسأل هل ألغى الإسلام ختان الإناث؟ الإجابة لأ!هو منع وأدها (وديه مش مشكلتي كمصري) وجاب للمرأة المصرية ٣ زوجات وملكات يمين يشاركوها جوزها وخصم نص ميراثها ومنعها من تولي الولاية العامة وحطها في البيت وسمح بضربها.
مثل تاني لما يجي مصري ويقول "قال سيدنا عمر لقد أعزنا الله بالإسلام وان ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله" طب سيدنا عمر ده راجل بدوي عايش في الصحرا والله أعزه بالإسلام لأنه بالإسلام غزا الدول الغنية حضاريا المحيطة به -اللي منها مصر- وسلب ثرواتها وإغتنى. عمر أعزه الله بسلب أموال جدودك يا مصري، انما أنا كمصري الإسلام أعزني بإيه؟انا كمصري كنت تحت احتلال روماني، وبدلته بإحتلال عربي، هل أنا أعزني الله لما عدد الجواري بتوع سيدنا عمر زادوا على حسابي؟
طبيعي ان عمر يقول الجملة ديه لكن اللي مش طبيعي ان واحد مصري يقولها، الإسلام بالنسبة لسيدنا عمر كان نقطة بداية لكن بالنسبة ليا أنا المصري هو يمثل آخر درجة من درجات الإنهيار الحضاري لدولة الوادي.
هنا المصري بتلاقيه تحول كليا وبيتخيل نفسه جزء وامتداد لدولة الحجاز ومش قادر يستوعب مين جدوده وايه اسهامهم الحضاري.
الدولة بتحارب مين في الشوارع؟
الموقف إنهاردة هو إن الجهاز الأمني للدولة بيحارب مجموعة صدقوا اللي اتعلموه عن طريق جهازها التعليمي والإعلامي. الدولة بتحارب مجموعة إنتماءهم بقى أكتر لدولة الحجاز بقيمها البدوية وبقوميتها التأسيسية الدينية. الدولة نفسها بتمرر خطاب عروبي/ديني جوة منظومة التعليم فيه تمجيد لقيم دولة الحجاز بما فيه من اعلاء لقيم الغزو و السلب على حساب قيم الإنتاج وبما فيه من قيم تمييز ضد المرأة وضد الآخر الديني وبتروجله على انه منظور ديني فوق.
الغالبية العظمى من اللي موجودين في الشوارع انهاردة من مصر المتعلمة اللي عندهم انتماء لدولة الحجاز وبتجمعهم قومية دينية أقوى بكتير من القومية الوطنية المصرية، في المقابل مصر الأمية أبسط من انها تتخيل علاقة قومية بينها وبين السعودي والشيشاني والقطري على أساس وحدة الدين هما مايعرفوش غير مصر.
خطاب الدولة التعليمي والإعلامي نجح لحد كبير في زرع الإنتماء لدولة الحجاز في ذهن المتعلمين لكن في المقابل الدولة ككل فشلت.
هل الأمية هي الحل؟
بالتأكيد لأ لكن مش هي المشكلة، الأمية مشكلتها انها بتأدي لضعف الكفاءة الإنتاجية للمواطن والتعليم بيزود كفاءة المواطن الإنتاجية لكن تعليمنا بيخلق مواطن ثقافته وقيمه الأساسية بدوية وإنتماءه الأساسي بيكون لدولة الحجاز مش لدولة الوادي!
زي مابيقول بيومي قنديل في كتابه "حاضر الثقافة في مصر": انه لو قمنا بمحو هذه الأمية بهذا التعليم فهو ما يهبط فيما لو بلغ نهاية الشوط إلى حد إقتلاع الثقافة المصرية القومية أي فرض الإبادة الثقافية على شعب مصر.
ال٤٠٪ مش طرف في المشكلة انهاردة، ال ٦٠٪ المتعلمين هما اللي بيشدوا عكس بعض. احنا جربنا الديموقراطية، وجالنا في السلطة أنصار الخلافة، العثمانيين الجدد، ذهنهم وعاطفتهم القومية لصالح دولة تانية عايزين يبنوها، دولة امبريالية ومصر ولاية فيها. الدولة بتاعتهم هي دولة الخلافة اللي درسوها وحبوها في المدرسة.
التردد الموجود جوة مايسمى بالوسطي مابين دولة الوادي (اللي بيكتسب صفاتها من التقاليد المجتمعية المتواترة) أو دولة الحجاز (اللي بيكتسب صفاتها من التعليم) اتحسم المرة دي لصالح دولة الوادي، حتى إشعار آخر، لكن هل لو استكملنا محو كل الأمية بالتعليم ده هيفضل الحسم لصالح دولة الوادي؟
إحنا بنحارب مين؟ كتاب القراءة وكتاب التاريخ وكتاب الدين والإعلام!
ولسة فيه كلام...

تحليل وائع لحذور المسألة المصرية
ردحذفشكرا، هي محاولة للتفكير بصوت عالي. ...
حذف